في وسط زحمة العمل والضغوطات اليومية التي نعيشها، خصوصاً في القطاع الطبي، غالباً ما ننسى أهمية الكلمة الطيبة. من خلال بداياتي كطبيب امتياز في المستشفى، لاحظت الكثير من الصدامات والتوتر بين الأطباء والمرضى. لذلك، سأشارككم في هذا المقال قصة حقيقية ونصيحة ذهبية تعلمتها حول أهمية جبر الخواطر في المستشفى وكيف يمكن لكلمة بسيطة أن تغير الكثير.
(يمكنك مشاهدة الحلقة كاملة من هنا 👇)
واقع المستشفيات: ضغط الأطباء ومعاناة المرضى
العمل في منظومة المستشفيات، وتحديداً المستشفيات الجامعية والحكومية، يضع الجميع تحت ضغط هائل. من ناحية، نجد الطبيب “النائب” أو “طبيب الامتياز” مطحوناً في نبطشيات مرهقة ومسؤوليات تفوق طاقته البدنية والنفسية. ومن ناحية أخرى، نجد المريض الذي يأتي للمستشفى وهو يحمل عبء المرض، وأحياناً أعباء مادية واجتماعية ضخمة.
للأسف، انتشرت على السوشيال ميديا بين بعض طلاب الطب حديثاً فكرة التحفز المسبق؛ وكأن الطبيب يتوقع الهجوم من المريض ويستعد لرد الصاع صاعين. ولكن بناءً على ما رأيته، هذا ليس الحل الحقيقي ولا الأسلوب الأمثل.
نصيحة غيرت تفكيري عن التعامل مع المرضى
خلال مروري في المستشفى، تعلمت درساً عظيماً من طبيب نائب أقدم كنت أعمل معه. هذا الدرس يتلخص في أن الكلمة الكويسة لا تكلف شيئاً، ولكنها تصنع العجائب. الكلمة الطيبة تفرق مع زملائك، ومع التمريض، وبالتأكيد تصنع فارقاً ضخماً مع المريض الموجوع.
تخيل لو أن المريض الذي يقف أمامك هو والدك أو والدتك، هل كنت ستعامله بقسوة أو تتجاهله؟ المريض الذي يأتي لمستشفى حكومي غالباً ما يكون غير مقتدر مادياً ومحمل بهموم لا يعلمها إلا الله. بالتالي، أقل ما يمكننا فعله هو ألا نكون عبئاً إضافياً يثقل كاهله. مجرد استماعك له أو قول “ألف سلامة عليك يا حاج” بابتسامة، كفيل بأن يمتص غضبه ويحتوي أي توتر.
كيف تكسر دائرة الغضب وتكون “الصخرة”؟
من أهم النصائح التي تلقيتها أيضاً في هذا السياق هي: “كن كالصخرة التي تتكسر عليها سلطة من فوقك”.
في مسيرتنا المهنية، قد نتعرض لتعنت أو ضغط من أشخاص أعلى منا سلطة. رد الفعل التلقائي لدى البعض هو: “عندما أصل لمنصبهم، سأفعل بالآخرين ما فُعل بي”. هذه الدائرة المغلقة من الانتقام وتفريغ الغضب لن تنتهي أبداً إذا استمر الجميع بنفس التفكير. يجب أن تتمتع بصدر رحب لكي تسامح وتعفو. لا تجعل المواقف السيئة تحولك لشخص ناقم، بل اجعلها دافعاً لتكون أنت نقطة النور التي تجبر بخواطر الناس.
فوائد جبر الخواطر على الطبيب والمريض
ممارسة جبر الخواطر في المستشفى أو في أي بيئة عمل لها فوائد لا تُقدر بثمن، منها:
- راحة البال للطبيب: عندما تحتوي المريض بكلمة طيبة (حتى لو كانت لإنهاء الموقف)، فإنك تتجنب مشادة كلامية وصداعاً أنت في غنى عنه.
- الثواب العظيم: إدخال السرور على قلب شخص مريض، أو طمأنته على صحته، له أجر كبير جداً عند الله.
- تيسير الأمور: يقينًا، عندما تجبر بخاطر الناس لوجه الله دون استغلال لسلطتك، سيسخر لك الله من يجبر بخاطرك وييسر أمورك في أوقات شدتك.
الخلاصة
في النهاية، لا تستبسط أي موقف ولا تبخل بكلمة حلوة؛ فهي تستغرق ثواني معدودة لكن أثرها يمتد طويلاً. جبر الخواطر هو أسلوب حياة لا يقتصر فقط على المرضى، بل يشمل أهلك، أصدقاءك، وكل من تقابله في يومك.
شاركوني في التعليقات أسفل المقال: ما هو أكثر موقف جبر فيه أحدهم بخاطرك في وقت كنت في أمس الحاجة إليه؟ —
اقرأ أيضا:
العادات الذرية: ازاي تبني عادة قوية من الصفر (دليل مصري في 5 خطوات)

