مؤخرًا كنت مستشعر فضل ربنا عليا بشكل كبير إني أحضر خطبة عن بر الوالدين؛ لأني مكنتش مخطط لكنها من أجمل خطب حياتي.
مكانة الوالدين :
الإنسان كده كده عارف إن مكانة الوالدين عالية، لكن بصراحة الشيخ عززها و لفت نظري لحاجة كبيرة جدًا، و هي إن ربنا سبحانه و تعالى جعل مكانة الوالدين مجاورة لمكانة عبادته و هنشوف هنا ده بالأدلة من القرآن الكريم :
﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا﴾
﴿وَاعبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشرِكوا بِهِ شَيئًا وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا﴾

الشيخ بقى كان بيتكلم في فكرة إنك في مكانة أقل من والديك مهما تعمل، حاجة كده شبه إنك في الشغل على سبيل المثال مينفعش تدخل في صدام رأس برأس مع مديرك في الشغل، و لا حتى تدخل مقارنة مباشرة معاه، نفس الكلام مع الوالدين مهما بلغت قوة و عمق علاقتك بيهم، فأنت قصادهم مهما بلغت من سلطة، أموال، و مكانة برضه أقل.
صور عقوق الوالدين:
طبعًا احنا معظم متصور إن صور عقوق الوالدين هي الصور اللي بتشوفها بتاعت ضرب الوالدين، شتمهم، و إذلالهم،
لكن الحقيقة الموضوع مختلف عن كده تمامًا، احنا حتى تصرفات بسيطة بنعملها كشباب تعتبر عقوق، كون إني قررت أقول لأمي أوف، أو أنتِ قرفتيني لما تقول طلب ده عقوق، لما أسافر مكان عملي و أتحجج بإني في مكان بعيد و مضغوط و معنديش وقت و مسألش عليهم ده عقوق، لما تتناقش معاهم و يكونوا غلطانين و تبجح فيهم ده عقوق، ذكر من ضمن المواقف الهامة الشيخ فكرة الاختلاف مع أهلك حاليًا بخصوص قرار مصيري في حياتك و من ضمنها الزواج، لما الشباب بيكونوا متمسكين بالطرف الثاني، و بيتناقشوا مع أهلهم بطريقة وقحة علشان يكسبوا الطرف الثاني، بدون حتى خوض نقاش مثمر مع ناس المفروض إنهم أكبر خبرة و ليهم وجهة نظر، ده عقوق برضه، المشكلة إن المجتمع بدأ يعطي تصورات إنك شاب بلا شخصية و بتختار مع أهلك و حاجات غريبة الشيخ بصراحة ضرب بيها جميعًا عرض الحائط؛ لأن بكل تأكيد رضاك أو رضا الطرف الثاني مش أهم من رضا والديك اللي هو من رضا ربنا زي ما ذكرنا في الأول.
لازم ندرك ده في كل قرار بتفكر فيه مع أهلك سواء بقى سفرك للعمل في مكان معين، زواجك، شراءك لعقار، شقة أو خلافه يعني من المشاكل اللي بتدخل فيها في صدامات مباشرة مع الأهل و تقعد تخوض النقاش بشكل غير محترم أو أخلاقي و تكون متحيز لوجهة نظرك، هو في الأساس صورة من العقوق، و لازم طول الوقت تفكر نفسك بمكانتهم علشان متخسرش حياتك.
عقاب عقوق الوالدين:
الشيخ بيوضح هنا إن في الطبيعي ربنا بيختار لينا ذنوب معينة عملناها، علشان نشوف عقابها في الدنيا، و منها ما يؤجَّل عقابها للآخرة، إلا عقوق الوالدين لازم تشوف عقابه في الدنيا، و عقابه صعب.
عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:
“كلُّ الذنوب يُؤخِّر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة، إلا البغيَ وعقوقَ الوالدين، فإن الله يعجِّلهما لصاحبهما في الحياة قبل الممات”
جزاء بر الوالدين :
الوالدين هما باب من أبواب الجنة
زي ما وضحنا، رضاهم من رضا الله، لذلك مش معقول ربنا يكون فاتح ليك باب من أبواب الجنة و أنت بإيدك تقرر تقفله.
سبب في سعة الرزق و بركته
الحتة دي بصراحة عمري ما فكرت فيها زي ما الشيخ قالها، فاكرين فوق لما ذكر الاختلاف مع أهلك على الزواج اللي نفسك فيه، أو فرصة السفر اللي شايفها لا تُرفض، قالك ممكن بسبب عدم رضاهم عنك اه تكسب فلوس كثيرة جدًا، و تتزوجها، لكنك متكونش موفق، تصرف فلوسك دي كلها في تعب، تصليح، أي حاجة المهم إنك متكونش مبسوط يعني، تعيش مع البنت دي أسوأ أيام حياتك،
لكن تعالى على النقيض
بنشوف مثلًا أولاد تقولك هأجل سفري و لا يرفض فرصة كبيرة علشان يراعي أهله، تلاقيه بيكسب مبالغ متعرفش منين، رزقه واسع بشكل العقل البشري مش قادر يستوعبه، يعم حتى لو رزقه قليل ربنا بيبارك فيه، و بذلك بيكون كسب الدنيا و الآخرة، على عكس الشخص الأول.
ازاي أكون بار بأهلي :
ناس كثيرة بتكون فاكرة البر إنك تطلع أهلك عمرة على حسابك، تعالجه في أعلى مستشفى، من الآخر يعني كلها حاجات مادية، لكننا بنغفل عن حاجات بسيطة في متناول الجميع و أجرها عالي عند ربنا.
- زي إنك تقتطع من وقتك و تروح تزورهم، تأخد زوجتك و أولادك و تزورهم، و لازم برضه تعمل كده مع زوجتك، يعني تكون بتساعدها تكون بارة هي كمان بأهلها.
- تفسحهم، و تشاركهم بهجتك زي ما بتعمل مع أسرتك البسيطة.
- تدعيلهم في صلاتك.
- تشاركهم من طعامك و شرابك.
- أتكلم و اتناقش معاهم
حتى في الأمور اللي بنختلف فيها بلاش جو قلب الترابيزة و تسيب البيت و الشغل ده، فيه أوقات نظرتهم بتكون صح، فيه أوقات أنت بتكون صح لكن مش بهذا الأسلوب، يمكن لو اتكلمت بأدب و عقلانية توصلوا لحل مرضي للجميع، و افتكر إنك لو وصلت لمبتغاك غصب عنهم، ستنال عقوبة الله
طيب و لو أهلي ماتوا و أنا كنت عاق بيهم؟!
ما زال هناك فرصة إنك تبرهم، عن طريق إنك تكون صورة حسنة لتربيتهم، ادعيلهم، أتبرع و تصدق بالنيابة عنهم، من الآخر لسة قدامك الفرصة.
خاتمة:
و بكده نكون وصلنا لنهاية مقالنا، بعتذر عن طوله، و لكنها كانت من الخطب اللي أثرت فيا جدًا جدًا، لذلك قررت إني أشاركها معاكم، لعلها تساعدكم على بر الوالدين، و تكون سبب في دخولنا جميعًا الجنة إن شاء الله، رزقكم الله جميعًا بر والديكم و الجنة بعد عمر طويل.
يمكنك أيضًا قراءة: [تأثير الكلمة الطيبة على الفرد والمجتمع]




